الشيخ محمد حسن المظفر

246

دلائل الصدق لنهج الحق

وقالوا بعد المباحثة : « منّا أمير ومنكم أمير » فلم لم يقولوا : يا أبا بكر ! يا عمر ! إنّ العهد لم يطل ، وإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في غدير خمّ نصّ بخلافة عليّ ، فلم تبطلون قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ؟ ! ولم لا تنقادون بقوله ؟ ! وكان أقلّ فائدة هذه المباحثة دفع البيعة عن أنفسهم ؟ ! ولم يجترئ أحد من الإمامية أن يدّعي أنّ الأنصار قالوا يوم السقيفة هذا القول [ 1 ] . فيا معشر العقلاء ! هل يمكن وجود النصّ في محضر جميع الناس ولم يحضر الأنصار ؟ ! وهل يمكن أنّ الأنصار ، الَّذين نصروا اللَّه ورسوله وتبوّأوا الدار والإيمان ، وارتكبوا عداوة العرب وقتل الأشراف في نصرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، كانوا ساكتين في وقت المعارضة ولم يذكروا النصّ أصلا ، مع أنّ عمر وأبا عبيدة ألزموهم بقوله : « الأئمّة من قريش » [ 2 ] ؟ ! فلم لم يقولوا : الإمامة لعليّ بنصّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم يوم غدير خمّ ؟ !

--> [ 1 ] سيأتي عن الطبري وابن الأثير ، أنّ الأنصار - أو بعض الأنصار - قالوا : لا نبايع إلَّا عليّا . [ 2 ] تاريخ دمشق 30 / 286 . وانظر : مسند أحمد 3 / 183 ، مسند أبي يعلى 6 / 321 ح 3644 وج 7 / 94 ح 4032 و 4033 ، مسند أبي داود الطيالسي : 125 ح 926 وص 284 ح 2133 ، الفتن - لنعيم بن حمّاد - : 67 ، السنّة - لابن أبي عاصم - : 517 ح 1120 و 1125 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 8 / 143 - 144 ، تاريخ دمشق 20 / 205 وج 61 / 11 - 14 .